قطب الدين الراوندي
242
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
والخطرات جمع الخطرة وهي ما تستمعه في داخل سمعك ، وقد تكون الخطرات من الخطر الذي هو الاشراف على الهلاك . والنخوة : التكبر . ونزغ الشيطان : أفسد وأغرى . والنفث : شبيه بالنفخ . ومن رأى عقدا وأراد حله نفث فيه ليسهل ، فاستعير ذلك لرد الشيطان انسانا ( 1 ) عزم على طاعة اللَّه تعالى . ثم ذكر أنه لا سلاح للمؤمنين في دفع الشيطان عنه كالتواضع ، لان الذنب الذي أهلك قابيل وهما أعظم الذنوب والحسد يتولد من الكبر أيضا . وروي من العداوة الحسب . والمسلحة : قوم ذو سلاح ، أي اتخذوا التواضع عسكرا ولا تكونوا كالمتكبر على ابن أمه يعني به قابيل ، وقصته معروفة ، أي ظن قابيل مثل هابيل من حيث ولدا من أبوين ، وللنسب في ذلك تأثير وانما يتفاضل المرء بفعله الحسن على غيره . فقال عليه السلام لا تكونوا حسدة النعم ولا بغاة ولا مفسدين في الأرض ، فان آدم لما أمر أولاده بالقربان قرب قابيل بشر ماله وكان كافرا وقرب هابيل بخير ماله وكان مؤمنا ، فتقبل اللَّه من هابيل بأن أنزل [ اللَّه ] من السماء نارا فأكلته ، وسبب أكل النار للقربان في ذلك الوقت أنه لم يكن هناك [ فقير ، فحسده ] ( 2 ) قابيل إذ لم يقبل منه وكان أكبر سنا من أخيه ، فقال له : لأقتلنك قال : « إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ » ( 3 ) ، أي انما أتيت من قبل نفسك لانسلاخك من
--> ( 1 ) كذا في م . « افسانا » وما أثبتناه هو الصحيح . ( 2 ) في م صحف هكذا « فقد محن » والصحيح ما أثبتناه . ( 3 ) سورة المائدة : 27 .